حارسات التراث

ريما أبو رحمة

"السماقية أكلة فلسطينية غزاوية أصيلة، أخذناها عن أجدادنا، بنعملها بكل فراحنا وجمعاتنا لأنها زاكية ومغذية كتير والكل بحبها" جميلة رجب عبد المجيد خضير (أم خالد)، 72 عاما، وبجانبها صديقاتها ام السعيد وام وائل. تتفاخر أم خالد، غزاوية الأصل، بأنها " من أشطر الي بعملوا سماقية" وأن الرجال عندما يأكلون من سماقيتها بالأفراح يقولون " والله الواحد يتجوز بس غزاوية، هي الأكل!".

حدثتنا أم خالد عن طريقة عمل السماقية، التي اخذتها عن أمها المتوفية بعمر ال IOO عام، حيث كانت تعلمها هي وأخواتها الخمس، طريقة عمل الأكلات الغزية، الكشك والسماقية والخبيزة والمجدرة واللسان والرجلة والرمانية. "مكانش عأيامنا دراسة زي هلقيت، كنا بالدرا، تيجي امي تقول يلا نعمل كلنا سوا، بنتسلى وبننبسط، والحمدلله الحين بقول ساقالله عهديك الأيام الواحد كان يعمل وهوا مبسوط.

تقوم أم خالد أولا بفرم السلق (من أنواع الخضار الورقية المهجنة)، وفرم البصل واللحم الأحمر، ومن ثم تقلب الثلاث مكونات سويا. وبعدها تقوم بسلق السماق وغليه وتعصيره، وعمل دقة من الثوم والفلفل والجرادة، من ثم اضافتها للسلق والبصل واللحم المفروم، واضافة حبوب الحمص. وفي النهاية تقوم بإضافة السماق والقليل من الطحين (حتى تعطي قوام جامد) والتحريك ومن ثم إضافة الطحينية. ومن ثم يتم سكبها بأطباق صغيرة للتقديم، ويقدم بجانبها زيت الزيتون، والزيتون، والمخلات، وتؤكل باردة. عادة ما تقدم السماقية بالمناسبات، لأعداد كبيرة من الناس، وبالتالي تحتاج لنار قوية ومعدات كبيرة خاصة بعمل السماقية، حتى تكفي لإطعام الجميع. وتقول أم خالد ان من عاداتهم بالأفراح توزيع ما يقارب ال 400 طبق على الحضور.

يعتبر عمل السماقية من الطقوس المحببة للسيدات بالأفراح، حيث تشارك ما بين 20 - 50 سيدة بإعدادها، وتقوم ام العريس بدعوة صديقاتها واقرباءها لمشاركتها هذه الطقوس، التي تتنوع ما بين المساعدة بالغسل والتقطيع والتحضير، او الغناء والرقص والاحتفال، وترديد " مهاهاة السماقية":
"هاهي طبخنا المكلكلة، وغرفنا بالمغرفة، واليوم فرح (محمد)، بنعملو الي بدو ياه"
ويقصد بالمكلكة السماقية.
وأيضا تقوم النساء بالغناء لأم العريس:
"يام العريس يهنيكي، لما جوزي "محمد" فرحو جيرانك وأهاليك "
وتقول أم خالد "وبنجيب طبلة، لو ما في بنطبل عطنجرة السماقية عادي!"


وبالرغم من كبر عدد النساء اللوات يشاركن بتحضير السماقية، الا انه عند التطبيق (أي وضع المكونات سويا)، فتترك هذه الوظيفة لواحدة او اثنتين من السيدات فقط " لانو الطبخة ازا كترو طباخينها بتخرب!" وأوضحت أم خالد انه عندما يدعوها أحد للمشاركة في تحضير السماقية، توافق بشرط ألا تتدخل باق النساء بتطبيق الطبخة. ومن المتعارف عليه ان السماقية تحضر في مناسبات أخرى أيضا وليس فقط بالأفراح، حيث انها تؤكل في أول أيام عيد الفطر بجانب الفسيخ، وأيضا بيوم الحنة وأسبوع المولود والعزاء، وأضافت ام السعيد انها توزع سماقية على الجيران والاقارب عن روح ابنها المتوفى أيضا.

ويذكر أن السماقية كانت تحضر بالماضي وبجانبها خبز الطابون (المرق)، وهو خبز مكبب معروف بسمكه، ويتم تحضيره باستخدام فرن الطين قبل اعداد السماقية بيوم، ليقدم بجانبها عند تحضيرها. أما الآن، وبسبب ندرة افران الطين في قطاع غزة، فيكتفون بالخبز البلدي. عبرت أم خالد عن السعادة التي تغمرها عند تحضير السماقية وإطعامها للناس، خاصة عند شكرها وتلذذهم بها، وتقول أيضا استذكرا للماضي: "كانوا الناس قراب من بعض، يوم ما تطبخ اي طبخة كل الشارع ياكل منها، نفسهم طيبة ونضاف، نعرف عرس باخر الدنيا لحبايبنا الكل يروح يفزع، وتلاقي عسفرة رمضان كل صحن طبخة شكل من كل طبايخ الحارة يوزعوا عبعض ".

محتوى المدونة من مسؤولية جمعية الروزنا وملتقى شباب بلا حدود في غزة ولا يعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد الاوروبي

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Comment

Name

Email

Url